الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 15

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

3 - النجاشي : أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس الأسدي ( 372 - 450 ) له كتاب ( فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم ) المحسوب في القمة من ناحية الاعتماد عليه عند الجرح والتعديل فلا يقاس بسواه وهو مقدم حينما تتعارض أقوال أئمة الرجال قال بصدد كلامه حول دوافع تأليف كتابه : « انى وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال اللّه بقاه وأدام توفيقه - من تعبير قوم من مخالفينا انه لا سلف لكم ولا مصنف . وهذا قول من لا علم له بالناس ولا وقف على أخبارهم ، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ، ولا لقى أحدا فيعرف منه ، ولا حجة علينا لمن لم يعلم ولا عرف . وقد جمعت من ذلك ما استطعته ، ولم أبلغ غايته ، لعدم أكثر الكتب ، وانما ذكرت ذلك عذرا إلى من وقع اليه كتاب لم أذكره » . النجاشي كان ينشد من تأليف ما هو مشهور بالرجال كتابا يستبطن في طياته تمام ما أمكنه من عناوين الكتب فلم يكن مرامه الأصلي تأليف كتاب رجالي أكثر من كون الكتاب استطرادى في هذا المجال ، أو كان غرضه من التوثيق والتضعيف التنبيه على أهمية الكتاب الذي ذكره لان مصنفه ثقة أولا بعاد الناس عن الكتاب لان صاحبه ضعيف فربما كانت من حوافز هذا التعرض الرجالي ليس الا لان الكتاب لم تثبت صحة رواياته أو ضعفها عند الجميع أو لكون الاتجاه نحو المدح والقدح يقع في طريق التعريف بمصنف الكتاب الذي ذكره هو الأهم من كل شئ . لقد جرى على عقد باب لكل اسم مشترك أو مختلف إلى الباء ، وأسقط من التاء ذكر الأبواب وان كان يذكر المجتمعين في محل والمتفرقين في محل . وفرق في العين بين الأسماء المركبة والأسماء المفردة ، فعنون المركبات المجتمعة ثم المتفرقة ثم عنون المفردات المجتمعة ثم المتفرقة . كما أنه ذكر المسمين بالحسن والحسين في الألف لعدم استعمالهما بدون الألف الا شاذا ، كما أنه خلط بين المسمين بالحسن والمسمين بالحسين وكأنه فعل ذلك لفرض القرب بين الامامين المسمين بهما . وذكر في باب الحارث المسمين في أوّل العنوان « حارث » منكرا مكتوبا مع الألف ، وفي آخر الطرق « الحرث » معرفا بدون ألف ، ووجه ما فعل : أن الرجل في أوّل عنوانه كأنه منكر وبعد ذكره يصير معرفا و « حارث » منكر لا يكتفى فيه بالألف المقدرة كألف « اسحق » ويشتبه بدون ذكرها ب « حرب » بالموحدة ، واما مع التعريف فيكتفى فيه بالألف المقدرة لان المسمى ب « حرب » بالموحدة لا يعرف كما يعرف « حارث » بالمثلثة وهذه نكات دقيقة قل من تنبه لها أو نبه عليها . وربما كانت في نية النجاشي لدى أوّل زمن للتأليف تقسيم الكتاب على طبقات